20 February 2008

BAGI BAGI KUE ATAS KEMENANGAN OPOSISI


السلام عليكم ورححمة الله وبراكاته

توزيع الحلوى في بيشاور ابتهاجًا بنتائج الانتخابات البرلمانية بباكستان


تقرير- أسامة نور الدين


في مفاجأةٍ غير متوقعة نجحت المعارضة الباكستانية في الحصول على الأغلبية داخل البرلمان الباكستاني الجديد، بعد أن تمكَّنت من إلحاق هزيمة قاسية بالحزب الحاكم المؤيد للرئيس برويز مشرف؛ حيث تشير النتائج الأولية إلى تقدمٍ حزبي الشعب الباكستاني الذي كانت تتزعمه بينظير بوتو، والرابطة الإسلامية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف، بفارقٍ كبيرٍ عن حزب الرابطة الإسلامية بقيادة أعظم الموالي لمشرف، فوفقًا للنتائج غير الرسمية التي بثتها وسائل الإعلام الباكستانية، وبعد فرز أصوات 241 من أصل 272 مقعدًا، حصل حزب بوتو على 83 مقعدًا، يليه حزب شريف بـ 64 مقعدًا، ثم الحزب الحاكم في المرتبة الثالثة بـ 37 مقعدًا ليشكل مع باقي حلفائه 57 مقعدًا فقط، بينما حصلت الأحزاب الصغيرة والمستقلون على بقية المقاعد، مما يعني أن باكستان ستشهد ولأول مرة تشكيل حكومة ائتلافية معادية لمشرف، الأمر الذي قد يمثل تهديدًا لاستقرار البلاد، ما لم يتوافق الطرفان المعارضة ومشرف على قيادة البلاد لتخطي حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها في الفترة الماضية.

أجواء متوترة
جاءت الانتخابات الباكستانية في ظل أجواء مشحونة بالتوتر، إذ سبقتها مجموعة من الأحداث الإرهابية، التي من شأنها إضعاف إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع؛ خوفًا من تكرار مثل تلك الأحداث مرة ثانية، خاصةً أن الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية قد انقضت على وقع اعتداءات استهدفت مرشحين ومهرجانات انتخابية ما بعث مخاوف من تسجيل نسبة مقاطعة عالية.

الانتخابات شابها أعمال عنف

أضف إلى ذلك أن هذا الأسبوع قد شهد أربعة اعتداءات استهدفت الحملة الانتخابية وأوقعت أربعين قتيلاً، ولا سيما في المناطق القبلية؛ حيث يقاتل الجيش منذ العام 2002م عشائر أصولية تؤوي عناصر طالبان الأفغان ومقاتلي القاعدة.

كما تأتي أيضًا في ظل رغبة رسمية ودولية لإجراء انتخابات ديمقراطية في البلاد، من أجل إقالتها من عثرتها التي تسببت على ما يبدو في تكبيد الشعب خسائر فادحة، ليس هذا فحسب، بل وأثرت على ما يبدو على مصالح الدول الكبرى في المنطقة، بعد أن ثبت فشل سياساتهما الخاصة بالضغط على تلك الشعوب من أجل محاربة الإرهاب، ولم يعد أمامهم من بديل سوى تطبيق الخيار الديمقراطي، باعتبار أنه الوحيد القادر على مواجهة العنف والتطرف.

إلا أنه وبالرغم من تلك التوترات جاءت الانتخابات الباكستانية ديمقراطية في جزءٍ كبيرٍ منها، ما يعكس رغبة النظام في بدء صفحة جديدة، في محاولةٍ منه لإعادة الأمن والاستقرار في البلاد مرةً أخرى.

مراقبة حثيثة
من أجل ضمان خروج العملية الانتخابية بأقل قدرٍ من الخسائر، وأعلى قدرٍ من المصداقية والنزاهة، وافقت الحكومة الباكستانية على توفير سبل الدعم الكامل للجنة الانتخابية المعنية بإدارة العملية الانتخابية، ووافقت كذلك على مراقبة العملية الانتخابية من قِبل منظمات حقوق الإنسان الداخلية والخارجية.

حيث أكد رئيس الوزراء الباكستاني محمد ميان سومرو دعم حكومته للجنة الانتخابات الباكستانية وباقي الجهات المعنية بتسهيل عملية الانتخابات العامة مع ضمان نزاهتها وشفافيتها‏.

كما دعت الحكومة- أيضًا- المراقبين الدوليين لمراقبة عملية الاقتراع في باكستان ولمشاهدة شفافيتها؛ حيث صرح نيثار أحمد ميمون وزير الإعلام في الحكومة الانتقالية بأن حكومته أصدرت ثلاثة آلاف تأشيرة دخول لمراقبي الانتخابات المقبلة في البلاد، وأضاف في تصريحات أدلى بها خلال لقائه مع وفدٍ من مراقبي الانتخابات أن مراقبي الانتخابات الباكستانية ينتمون إلى عددٍ كبيرٍ من دول العالم، وأن حكومةَ باكستان لم ترفض طلبًا واحدًا لمراقبة الانتخابات‏.‏

كما ذكر أن الاتحاد الأوروبي زاد عدد مراقبيه من سبعين عضوًا إلى 110 أعضاء‏,‏ بينما أرسل معهد الديمقراطية الدولي في الولايات المتحدة الأمريكية 35‏ مراقبًا، بالإضافةِ إلى أربعة مراقبين من منظمة المؤتمر الإسلامي‏.‏
هزيمة متوقعة
باكستانيان يتابعان نتائج الانتخابات
في الواقع هناك العديد من الأسباب التي لعبت دورًا كبيرًا في هزيمة الحكومة الباكستانية، وأدَّت في المقابل إلى فوز حزب رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو بغالبية المقاعد، في مقدمة تلك الأسباب:

أولاً: سلسلة الإجراءات التي اتبعها الرئيس مشرف، وأدَّت إلى حالةٍ من فقدان الثقة بينه وبين الجماهير، ومن ذلك فرضه لحالة الطوارئ في البلاد، وموالاته للولايات المتحدة الأمريكية، والدخول في مواجهة شرسة مع القبائل الباكستانية بزعم محاربة القاعدة وفلول حركة طالبان.

ثانيًا: اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو، ودور ذلك في كسب حزب الشعب لتعاطف جزءٍ كبيرٍ من الشعب الباكستاني، وهو ما كان له دوره في حصوله على 83 مقعدًا من مقاعد البرلمان حتى الآن.

ثالثًا: حالة عدم الاستقرار وفقدان الأمن التي يعيشها الشعب الباكستاني منذ انقلاب مشرف في أواخر القرن الماضي، وما أدَّى إليه ذلك من انخفاض المستويات المعيشية وتفشي البطالة والفقر، إلى غير ذلك من الأمور التي دفعت وتدفع عناصر كثيرٍ من الشعب الباكستاني، للمطالبة بتخلي مشرف عن السلطة.

رابعًا: رغبة الشعب الباكستاني الذي كان قد وصل في السابق إلى مستويات ديمقراطية قريبة؛ مما هو موجود في العالم المتقدم، لاسترجاع ذلك الأمر مرةً ثانية.
خامسًا: رغبة مشرف هو الآخر في كسب الثقة المفقودة من الشعب الباكستاني، وذلك عن طريق إجراء ديمقراطية تعكس رغبته في فتح صفحة جديدة مع الشعب.

سادسًا: الضغوط الخارجية على مشرف من أجل ضبط الأمور الداخلية، والقضاء على حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها البلاد منذ فترة طويلة.
مواقف الأطراف
مشرف طالب كافة الأطراف بضرورة قبول نتيجة الانتخابات
يبدو من خلال تصريحات الرئيس الباكستاني برويز مشرف، أنه ينوى العمل مع الحزب الفائز أيًّا كان نوعه، باعتبار أن ذلك يصبُّ في النهاية في مصلحة باكستان، ويسهم بصورة فاعلة في عودة الديمقراطية مرةً ثانيةً؛ ولذلك عمد عقب الإدلاء بصوته إلى مطالبة كافة الأطراف بضرورة قبول نتيجة الانتخابات، كما تعهَّد بالعمل بانسجام تام مع الطرف الذي سيفوز في الانتخابات الحالية.

ومن جهتها أكدت الأحزاب الفائزة في الانتخابات عن سعادتها بتلك النتائج التي تعكس ثقة الجماهير الباكستانية فيها، معلنةً عزمها العمل على ضبط الأوضاع الباكستانية المترهلة، والإسهام في تحسين وتطوير مستويات المعيشية الباكستانية، فضلاً عن الاستمرار في تعميق الممارسة الديمقراطية، حتى تعود باكستان إلى سابق عهدها في هذا الصدد.

أما الحكومة الباكستانية السابقة فبعد أن أقرَّت على لسان الناطق باسم حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية طارق عظيم بهزيمتها أمام المعارضة، فقد أكدت على قبولها حكم الجماهير، واستعدادها للعب دورٍ كجزءٍ من المعارضة، في إطار دولة ديمقراطية تؤمن بالرأي والرأي الآخر.

أما أخطر ما شهدته العملية الانتخابية في باكستان، فكانت تهديدات زعيم الجماعة الإسلامية في باكستان القاضي حسين أحمد الخاصة بمواصلة التظاهر ضد الرئيس برويز مشرف‏,‏ مؤكدًا أنه لن يكون رئيسًا شرعيًّا بعد الانتخابات التشريعية‏، وفي حال حدوث ذلك، فإنه من المتوقع أن تشهد باكستان حالة من عدم الاستقرار، قد تؤدي إلى الإضرارِ بما تمَّ تحقيقه في الانتخابات الأخيرة.

وعلى الصعيد الخارجي رحبت غالبية دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بنتائج الانتخابات الباكستانية، باعتبار أنها مؤشر على نهاية فترة من الاستبداد وفرض الحكم العسكري في البلاد، وإن كانت بعض تلك الدول قد توقَّعت ألا يحظى حزب مشرف بإعادة انتخابه، إلا أنها في العموم قد نظرت إلى تلك الانتخابات على أنها لا تعني سوى استفتاء على حكم مشرف، وأضافت أن انتصار المعارضة قد يبدأ بعملية تنحية مشرف، وبالتالي إغراق باكستان في موجة جديدة من الفوضى السياسية.

مستقبل محفوف بالمخاطر
بعد أن انتهت الانتخابات الباكستانية بفوز المعارضة الباكستانية بغالبية مقاعد البرلمان الباكستاني، أصبح أمام الجميع حكومة ومعارضة تحديات جمة يتعين عليهما التعامل معها بمزيدٍ من الحذر، باعتبار أن أي خطأ قد يُعيد البلاد إلى المربع رقم واحد مرةً ثانية، وعلى رأس تلك التحديات، تحدي شكل العلاقة المفترض اتباعها بين المعارضة وبين الرئيس مشرف، خاصةً أن الانتخابات الأخيرة قد شهدت تهديدات كثيرة بالعمل على تنحية مشرف في حال الفوز بالانتخابات، وهو ما لن يقبل به مشرف الذي اضطر لفرض حالة الطوارئ في البلاد، عندما أحسَّ بوجود خطرٍ يُهدد بقاءه في منصبه الرئاسي؛ الأمر الذي قد يُدخل الجميع في صراعات، قد تضر بأمن ومستقبل البلاد.

أما التحدي الآخر والأكبر أمام الجميع فيتمثل في عودة الأمن والاستقرار مرةً أخرى للبلاد، بعد سلسلةٍ من العمليات الإرهابية راح ضحيتها العشرات بل المئات من الشعب الباكستاني الشقيق.

يُضاف إلى ذلك تحدي التعامل مع القبائل الباكستانية التي تؤوي بل وتُقدم الدعم لعناصر من القاعدة وطالبان، باعتبار أن من شأن ترك هؤلاء أن يدخل باكستان في صراعٍ مع القوى العظمى في العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تضغط على غالبية الدول من أجل مساعدتها في حربها ضد الإرهاب.

لذلك كله على الحكومة الباكستانية الجدية أن تتعامل بحكمةٍ مع جميع تلك الأمور، وأن تكون الأولوية لديها تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، وفتح صفحة جديدة من الرئيس مشرف، حفاظًا على مكتسبات الديمقراطية التي حققتها الانتخابات الأخيرة، ثم بعد ذلك تتجه إلى فتح الملفات الشائكة، ولكن بعد أن تستقر الأمور ويصبح الشعب الباكستاني نفسه مستعدًا لمساعدة الحكومة في تحقيق تقدمٍ على الصعيد الأمني والسياسي داخليًّا وخارجيًّا

No comments: